White paper-AI-Final

إعداد الكوادر البشرية للنجاح في عصر الذكاء الاصطناعي

الذكاء الاصطناعي: الثورة الصناعية الرابعة


يشير الذكاء الاصطناعي (AI) إلى أنظمة تكنولوجيا المعلومات القادرة على الاستشعار والاستيعاب والتعلّم واتخاذ الإجراءات، وتكمن قوته الحقيقية في تعزيز القدرة على التنبؤ واتخاذ القرار، ورغم أن المفهوم ليس جديدًا فإن عصر البيانات الضخمة جعل تطبيقاته أكثر عملية وانتشارًا، مع تطور متسارع في قدراته التنبؤية.



ووفقًا لبحث أجرته «ديلويت» يستخدم أكثر من ثلثي مستخدمي الهواتف الذكية بالفعل أحد أشكال الذكاء الاصطناعي أو تعلّم الآلة مثل النصوص التنبؤية، واقتراحات المواقع، والمساعدات الصوتية دون أن يدركوا ذلك.

ويرى خبراء استطلعهم معهد مستقبل الإنسانية في أكسفورد أن هناك احتمالًا مرتفعًا لتفوّق الذكاء الاصطناعي على البشر في مختلف المهام المرتبطة بالعمل بحلول عام 2063، وأن تتم أتمتة معظم الوظائف البشرية خلال الـ120 عامًا المقبلة. كما تقدّر «ماكينزي» أن التقنيات المتاحة اليوم قد تُحدث خفضًا في ساعات العمل يعادل نصف الوظائف بدوام كامل، لا سيما في الاقتصادات ذات الأجور المرتفعة والقطاعات الصناعية.

ومع ذلك لا يعني هذا اختفاء الوظائف بالكامل؛ فالأثر الأقرب سيطال أجزاءً محددة من كل دور وظيفي، بدءًا بالأنشطة الروتينية والقابلة للتنبؤ، وصولًا إلى مهام جمع البيانات ومعالجتها.

المواقف والتوقعات: ماذا يقول الموظفون؟


استطلعت ديل كارنيجي آراء أكثر من 3500 موظف من الرؤساء التنفيذيين إلى الموظفين العاديين عبر قطاعات مختلفة وفي 11 دولة:

  • 44%  يعتقدون بشدة أن الذكاء الاصطناعي سيغيّر طريقة عملنا وحياتنا خلال السنوات العشر المقبلة.
  • نحو 66%  يشعرون بدرجات متفاوتة من القلق بشأن فقدان وظائفهم.
  • 70%  ينظرون بإيجابية إلى إسناد المهام الروتينية للذكاء الاصطناعي والتفرغ لأعمال ذات قيمة أكبر.

تتفوق الآلات في البيئات التي تتطلب مستويات منخفضة من الذكاء الإبداعي والاجتماعي، ولذلك يسهل أتمتة المهام الروتينية، أما الأنشطة التي تعتمد على الحكم البشري والتواصل والتفكير الاستراتيجي والابتكار فما زال الإنسان يتمتع فيها بميزة واضحة.



التحديات الثقافية والعواقب غير المقصودة


 

أشار 23%  من المشاركين إلى أن الذكاء الاصطناعي والأتمتة يؤثران بالفعل في أدوارهم الحالية، بينما يتوقع 44%  آخرون حدوث ذلك خلال السنوات الخمس المقبلة، كما عبّر 64%  من المديرين التنفيذيين وما فوق عن قلقهم من تأثير الذكاء الاصطناعي في ثقافة مؤسساتهم.


⚠️ خطر الأتمتة الكاملة: تجربة أمازون

تعتمد أمازون في مستودعاتها على أنظمة تراقب حركة الموظفين وأداءهم بشكل مستمر، وقد وصف أحد العاملين السابقين تجربته لصحيفة «نيويورك تايمز» بأنه بعد عام من العمل شعر وكأنه أصبح امتدادًا للروبوتات التي يعمل إلى جانبها، وهو مثال واضح على الآثار غير المقصودة للأتمتة المفرطة.

 

 

كما يكشف البحث عن تردد واضح في تقبّل الذكاء الاصطناعي في المجالات الحساسة، مثل تقييم الأداء:

  • 62%  وافقوا على استخدام الذكاء الاصطناعي في تقييم الأداء عندما تكون المعايير واضحة وشفافة.
  • 32%  فقط وافقوا عندما تكون المعايير غير واضحة، وهو السيناريو الأقرب للواقع في كثير من المؤسسات.



ثلاثة عوامل لتعزيز الإيجابية نحو الذكاء الاصطناعي


الوصف

النسبة

الركيزة

إيمان الموظف بأن القادة يتخذون القرارات الصحيحة والعادلة بشأن دمج التقنية

70%

الثقة في قيادة المنظمة

معرفة الموظف الدقيقة بما يفعله الذكاء الاصطناعي وكيف، لتبديد مخاوف الانحياز

76%

توفير الشفافية والوضوح

يقين الموظف بأنه سيحصل على المهارات اللازمة للتكيف مع التغيير

72%

الثقة في القدرة على التكيف

وتتراجع مستويات الثقة كلما اقتربنا من قاعدة الهرم الوظيفي:

  • 64%  من المديرين التنفيذيين فما فوق يثقون بقيادة مؤسساتهم.
  • 48%  من المديرين يثقون بقيادتهم.
  • 26%  فقط من الموظفين الأفراد يعبّرون عن الثقة نفسها.

بمعنى آخر، هناك فجوة واضحة في الثقة قد لا تكون القيادات العليا مدركة لحجمها الحقيقي.


فجوة المهارات الناعمة: ماذا تعلّمنا جوجل؟


أظهر مشروع Project Oxygen  في جوجل أن المهارات التقنية جاءت في المرتبة الأخيرة ضمن أهم الصفات التي ميّزت الموظفين الأكثر نجاحًا، بينما تصدّرت مهارات مثل التواصل، والتدريب، والتعاطف، والتفكير النقدي.

ورغم أن 91%  من الرؤساء التنفيذيين يرون ضرورة تعزيز المهارات الناعمة داخل مؤسساتهم، فإن الفجوة بين الأهمية والتدريب الفعلي ما تزال كبيرة:

  • مهارات التواصل: 69%  يرونها مهمة، مقابل 40% فقط تلقوا تدريبًا عليها.
  • الإبداع: 64% يرونه مهمًا، مقابل 30% تلقوا تدريبًا عليه.
  • التفكير النقدي: 55% يرونه مهمًا، مقابل 27% تلقوا تدريبًا عليه.



 

الخلاصة


الموظفون الذين يثقون بقيادتهم، ويفهمون التكنولوجيا، ويتلقون تدريبًا مستمرًا على المهارات الإنسانية هم الأكثر  نظرًا  بإيجابية إلى المستقبل الرقمي بثلاث مرات.

فالاستفادة الكاملة من إمكانات الذكاء الاصطناعي لا تعتمد على التكنولوجيا وحدها، بل على بناء شراكة ناجحة بين الإنسان والآلة، وفي النهاية يبقى الموظفون المؤهلون والمتمكنون هم العنصر الحاسم في تحويل مشاريع الذكاء الاصطناعي إلى نجاح مستدام.

 

 جهّز فريقك لقيادة مستقبل الذكاء الاصطناعي


بينما يتولى الذكاء الاصطناعي أتمتة المهام يبقى الاستثمار في مهارات التواصل والقيادة والتفكير النقدي هو ما يصنع الفارق الحقيقي ويمنح المؤسسات القدرة على الازدهار في المستقبل.

 

 

تواصل معنا


Building a Successful Workplace Culture: The Crucial Role of Leaders